أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، في حضور وزير العدل المحامي عادل نصار، رئيس وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية Eurojust السيد مايكل شميت، أنّ "دولة قانون ومؤسسات من دون قضاء مستقل وقوي وعادل، وهذا ما عملنا على تحقيقه منذ بداية الولاية الرئاسية، وتم إقرار قانون يعزز دور السلطة القضائية ويكسبها المزيد من الحصانة والفعالية كي تقوم بواجبها في تحقيق العدالة بين المواطنين".
وشدّد الرئيس عون على أنّ "القضاء في لبنان مرّ في ظروف صعبة خلال الأعوام الماضية، لكنه بدأ منذ مدة قصيرة يستعيد عافيته ويثبت حضوره ويفعل دوره"، مشدّدًا على أهمّية "التنسيق بين الهيئات القضائية اللبنانية ووزارة العدل مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال العدالة الجنائية بعد الاتفاقية التي تم التوقيع عليها قبل أيّام"، لافتًا إلى أنّ "هذا التعاون بين لبنان والدول الأوروبية له انعكاساته الإيجابية خصوصًا أنّه يمكن الاستفادة من التجارب التي ميّزت الدول عبر التاريخ".
وخلال اللقاء، الذي حضرته ممثلة الاتحاد الأوروبي في لبنان السيدة ساندرا دو وال، أكّد السيد شميت أنّ "التعاون بين الوكالة الأوروبية ووزارة العدل في مختلف اداراتها، يعطي نتائج إيجابية لكلا الطرفين خصوصًا في مجالات مكافحة التهريب والإرهاب والجريمة". ونوّه الوزير نصّار بـ"أهمّية الاتّفاقية التي تم التوقيع عليها مع Eurojust التي ستوفّر للبنان فرصًا كثيرة يمكن الاستفادة منها لتعزيز العمل القضائي في لبنان".
واستقبل الرئيس عون وزير الصناعة جو عيسى الخوري الذي نوّه بـ"التطور الذي حصل في لبنان على الصعيد الصناعي لاسيّما الاستثمارات في مجال التكنولوجيا المدنية والذكاء الاصطناعي، مركزا خصوصًا على "أهمية الاستفادة من قدرات الشباب اللبناني لتثبيتهم في ارضهم والحد من هجرتهم الى الخارج". وردّ الرئيس عون مؤكّدًا "العمل للوصول الى وقت يتم فيه بناء البلاد على أساس الكفاءة والولاء للوطن وليس لاي شخص أو جهة أخرى".
واستقبل الرئيس عون الرئيس السابق للحكومة العراقية الدكتور اياد علاوي وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة على الساحة العربية. وخلال اللقاء الذي حضره الدكتور صباح علاوي والسيدة منى علوش، بُحث في العلاقات اللبنانية- العراقية والتعاون القائم بين البلدين من خلال الدعم الذي يقدمه العراق للبنان في الظروف الراهنة.
دبلوماسيًّا، استقبل الرئيس عون سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية السفيرة ندى حمادة معوض وعرض معها العلاقات اللبنانية - الأميركية وسبل تفعيلها في المجالات كافة.
سياسيًّا، استقبل الرئيس عون النائب السابق فارس سعيد واجرى معه جولة افق تناولت الأوضاع المحلية الراهنة في ضوء المستجدات الأخيرة.
كما استقبل الرئيس عون وفدًا من منظمة العمل اليساري الديمقراطي العلماني ضم: زكي طه وحاتم الخشن ومحمود قميحة وزهير هواري الذين قدموا لرئيس الجمهورية كتاب " الرؤية الوطنية لازمة البلد وهواجس اللبنانيين حول مستقبل وطننا في هذه اللحظة الدقيقة والخطيرة". وقال طه: "نحن نراهن على أن يكون الاحتضان الشعبي والوطني لموقع الرئاسة مدخلًا أساسيا لعبور هذه المرحلة، وعلى أن تتمكنوا من تحقيق مشروع الدولة الجامعة، كما نجحتم سابقًا في مواجهة ظروف شديدة الصعوبة والخطر، ولدينا الثقة أيضا بقدرتكم على قيادة لبنان واللبنانيين الى بر الأمان. ان منظمتنا التي تضع في طليعة أهدافها بناء دولة المواطنة والمؤسسات الموحدة، التي تمتلك وحدها قرار السلم والحرب وحق احتكار السلاح، ترى ان هذا الهدف النبيل لا يزال محاطا بمخاطر جسيمة، في مقدمها: العدوان الإسرائيلي المتواصل، والتهديدات المفتوحة التي تطال القرى والمدن اللبنانية والبنى التحتية والتي تنذر بمزيد من التصعيد والتدمير، في ظل واقع إقليمي شديد الاضطراب".
وقال إنّ "أزمة السلطة البنوية العميقة بما فيها معضلة حصرية السلاح خارج اطار المؤسسة الشرعية، الناتجة عن تنازع ومحاصصة القوى الطائفية حولت الدولة الى ساحة مصالح فئوية ضيقة، بدل أن تكون إطارًا جامعًا للمواطنة والحقوق والمساواة. ونحن نؤمن بان الدولة وحدها هي المرجعية الوطنية الجامعة، وهي القادرة على استعادة الثقة المفقودة بين اللبنانيين ووطنهم، وبناء القدرة الجماعية على الأنقاذ والنهوض".
وردّ الرئيس عون مؤكّدًا "العمل للوصول إلى وقت يتمّ فيه بناء البلاد على أساس الكفاءة والولاء للوطن وليس لأي شخص أو جهة أخرى".